الشيخ محمد رشيد رضا
17
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فيه فيقسمه كيف شاء وليس المراد منه ان سهما منه للّه مفردا لان للّه ما في السماوات وما في الأرض ، وبه قال الحسن وقتادة وعطاء وإبراهيم النخعي قالوا سهم اللّه وسهم رسوله واحد وذكر اللّه للتعظيم فجعل هذين السهمين في الخيل والسلاح وجعل سهما لليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطيه غيرهم وجعل الأربعة الأسهم الباقية للفرس سهمين ولراكبه سهما وللراجل سهما ، وعنه رضي اللّه عنه قال : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس فأربعة منها بين من قاتل عليها وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس فربع للّه وللرسول ولذي القربى يعني قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما كان للّه وللرسول فهو لقرابة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الخمس شيئا والربع الثاني لليتامى والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل وهو الضعيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين اه وقد أكد اللّه أمر هذا التخميس بقوله إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ الواحد القهار ، الفاعل المختار وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا الكامل في عبوديتنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الآيات البينات ، والملائكة المثبتين لكم في القتال ، والنصر المبين على الأعداء يَوْمَ الْفُرْقانِ الذي فرقنا به بين الايمان وأهله وبين الكفر وأهله وهو يوم بدر يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ جمع المؤمنين وجمع المشركين في الحرب والنزال ، - أي ان كنتم آمنتم بما ذكر إيمان إيقان وإذعان ، وقد شاهدتم ذلك بالعيان ، فاعلموا ان ما غنتم من شيء قلّ أو كثر فان للّه خمسه لأنه هو مولاكم وناصركم ، كما أنه مالك أمركم في سائر شؤونكم ، وللرسول الذي هداكم به وفضلكم على غيركم الخ فيجب أن ترضوا بحكم اللّه في الغنائم كغيرها وبقسمة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيها . وفيه أن الايمان يقتضي الاذعان النفسي والعمل . قال علي كرم اللّه وجهه ورضي عنه : كانت ليلة الفرقان التي التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان ، وهو أول مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فكان مما شهدتم من تصريف قدرته بقضائه وقدره مع تأييد رسوله وإنجاز وعده له ، أن نصركم على قلتكم وجوعكم وضعفكم على ثلاثة أضعاف عددكم أو أكثر من الأقوياء كما تقدم في تفسير أوائل السورة